الشريف المرتضى
309
الذخيرة في علم الكلام
طريقة أخرى لهم : قالوا : من المعلوم ضرورة قبح الذم على الإساءة الصغيرة ، ككسر قلم لمن له من الاحسان العظيمة وأفحمه « 1 » كتخلص النفس من المهالك ، والاغناء بعد الفقر ، والاعزاز بعد الذل . وتلك الإساءة وان صغرت في جنب الإحسان فان انفردت لحسن الذم عليها ، ولا وجه لقبح الذم في هذه الحال إلا لأنه سقط وأحبط ، وإذا ثبت ذلك في الذم والمدح ثبت فعل في الثواب « 2 » . يقال لهم : نحن نخالف فيما ادّعيتم أنه معلوم ، وليس يمتنع أن يذم بالإساءة الصغيرة فاعلها وان استحق المدح على الاحسان الكثير ، ولو كان هذا ضروريا لاشتركنا فيه . وما يبين صحة ما ذكرناه : أن هذا المسىء بالإساءة الصغيرة في جنب الاحسان العظيم لو ندم على احسانه يحسن بلا خلاف بين العقلاء أن يذم بتلك الإساءة التي لم يستحسنوا أن يذموا بها في جنب ذلك الاحسان . وهذا يدل على أن المستحق على تلك الإساءة باق ما انحبط بذلك الاحسان ، لأنه لو كان انحبط لما عاد ، فليس من مذهب مخالفينا أن المنحبط من ثواب أو عقاب يعود بعد زواله . فان قالوا : كل أحد يعلم ضرورة أن حكم هذا المسىء بالحقير من الإساءة إذا انفردت بخلاف حكمه إذا قارنه الاحسان العظيم . قلنا : لا شبهة في اختلاف الحكمين « 3 » ، لأنه مع الانفراد يستحق الذم المحض والتعنيف الصرف ، وإذا قارنت الاحسان استحق المدح العظيم
--> ( 1 ) كذا ، ولعل الصحيح « من الاحسان أعظمه وأفخمه » . ( 2 ) كذا . ( 3 ) في ه « الحكم » .